محمد رضا الناصري القوچاني

296

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

( وأنما التجأنا إلى طرح أحدهما ) أي أحد الخبرين ( بناء على تنافي ظاهريهما ، وعدم إمكان الجمع ) العرفي ( بينهما ) أي بين الخبرين ( لعدم الشاهد ) على الجمع ( فيصير ان ) هذان الخبران المتعارضان ( في حكم ) العلم الإجمالي في ( ما لو وجب طرح أحدهما ) أي أحد الخبرين لا على التعيين ( لكونه ) أي كون أحدهما ( كاذبا ) ولا يكون كالعلم الاجمالي واقعا ، لأن في صورة العلم الاجمالي بكذب أحدهما وكان أحدهما أعدل يحصل الظن بمطابقته للواقع ، ويكون الآخر موهونا فليس فيه ملاك الحجية وهو الظن ، فيصير من باب تعارض الحجة واللاحجة ، بخلاف ما نحن فيه فانا لا نظن بعدم صدور رواية العدل ، بل نقول : أنه أيضا يفيد شأنا الظن وهو الملاك في حجية الخبر ، غير أن هذا أي خبر الأعدل أقوى منه فيكون من باب تعارض الحجّتين اللتين أحدهما أقوى من الآخر ( فيؤخذ بما هو أقرب إلى الصدق من الآخر ) لا من باب تعارض الحجة واللاحجة ، كما في صورة العلم الاجمالي . ( والغرض من إطالة الكلام ) والبسط ( هنا ) شيء لا بد من التعرض له ، وهو ( أن ) مبنى هذه الوجوه هل هو على أفادتها الظن ، أولا ؟ والمصرح في عبارات القوم هو الأول ، حيث ينادون بأعلى أصواتهم بذلك ، ويستدلون على وجوب تقديم صاحب المزية بأنها تفيد الظن ، بخلاف فاقدها وبذلك صرح أيضا ( بعضهم ) وهو سيد مشايخة في المفاتيح على ما حكى ، و ( تخيل ان المرجحات المذكورة في كلماتهم ) أي الأصوليين ( للخبر من حيث السّند ، أو المتن بعضها ) أي بعض المرجحات ( يفيد الظن القوي ) في الخبر الراجح ( وبعضها يفيد الظن الضعيف ) أيضا في الخبر الراجح ، أي بحسب درجات الرجحان ، ففيما كان درجات الرجحان أكثر ، فالظن يصير قويا ، وإذا كان درجات الرجحان أقل فتفيد الرواية الظن الضعيف ( وبعضها لا يفيد الظن أصلا ) كالأفصح والفصيح ( فحكم ) هذا البعض ( بحجية الأولين ) أي ما يفيد الظن